السيد نصر الله واليمن.. قصة تضامن لن تنتهيَ برحيل
المسيرة| محمد الأسدي
في خضمّ الأحداث المتسارعة التي تشهدها الأُمَّــة، يستعد العالم لتوديع قامة شامخة من قامات المقاومة، إنه السيد حسن نصرالله، أمين عام حزب الله، الذي رحل مخلفًا وراءه إرثًا عظيمًا من المواقف الصلبة والدفاع عن قضايا المستضعفين.
في اليمن، يتردّد صدى رحيل السيد نصرالله، بمشاعر مختلطة بين الحزن والفخر، فمنذ اللحظة التي انتشر فيها خبر رحيله، غصت وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإعلامية بتقدير اليمنيين لرجل لم يتوانَ يومًا عن نصرة قضاياهم، والتعبير عن رفضه للعدوان والحصار الذي تعرض له اليمن.
لم يكن السيد نصرالله مُجَـرّد شخصية سياسية بالنسبة لليمنيين، بل كان رمزًا للمقاومة والصمود، وصوتًا مدوياً في وجه الظلم، لقد كان حاضرًا في وجدانهم، يخاطبهم في خطاباته، ويشحذ عزائمهم.
مع انتشار نبأ رحيل السيد نصرالله، تدافعت الكلمات لترسم صورة مؤثرة عن الحزن العميق، مصحوبة بالفخر والإجلال لشخصية تاريخية، وصفه البعض بـ “القائد الذي لم يساوم”، و”الصوت الذي لم يخفت”، بينما رأى فيه آخرون قائدًا عربيًّا بامتيَاز، حمل هموم المستضعفين في كُـلّ مكان.
لم تكن كلمات الرثاء مُجَـرّد تعابير بروتوكولية، بل كانت صدى لمشاعر صادقة من أناس رأوا في السيد نصرالله، نصيرًا لهم في وجه تخلِّي العالم عنهم، لقد تحوَّلت خطاباته ومقولاته إلى جزءٍ من ذاكرتهم الجماعية، وصورته إلى رمز للموقف المبدئي.
يرى الكثيرون أن السيد نصرالله كان مشروعًا متكاملًا من المقاومة والكرامة، عاش مدافعًا عن وطنه وأمته، ومات شامخًا كما عاش، لقد كان أيقونة للصمود، ورمزًا لموقف لا يلين أمام الظلم.
لم تقتصر رسائل الوداع على الحزن، بل كانت مناسبة لتجديد العهد مع مبادئ المقاومة والوفاء لمن وقف إلى جانب الشعوب في أحلك الظروف؛ فحين تكسرت المواقف على صخرة المساومات، بقي السيد نصرالله جبلًا لا تهزه الرياح.
عبَّر إعلاميون وسياسيون وأكاديميون عن تقديرهم لمواقف سيد شهداء المقاومة، الذي تميز بثباته في زمن التردّد، واعتلى صهوةَ الحق حين تراجع الآخرون، لقد كان مثالًا للقائد الملهم، والمجاهد الاستثنائي على طريق القدس.
رحل السيد حسن نصرالله، لكن إرثَه باقٍ في قلوب محبيه، لقد ترك بصمةً لا تُمحى في تاريخ الأُمَّــة، وسيظل اسمه محفورًا في قلوب اليمنيين، الذين رأوا فيه رمزًا للصمود والإباء.