صامدون على طريق القدس

 

احترام عفيف المُشرّف

كنا وما زلنا وسنظل على الدرب الذي يقود إلى القدس، وستبقى فلسطين هي الخيار والاختبار، وهي المحك لكل الشعوب والأنظمة. فالموقف منها يحدّد الانتماء، وَيحدّد إلى أي جانب ستقف ومع أي فريق ستصف نفسك. فهي الوجهة، ومن أجلها يكون الجهاد. وبأسرها الكل مأسور وباحتلالها، الكل محتلّ، فلسطين هي القلب، والقدس هو النبض.

واليمن بكرامته الراسخة، وشموخه الأبدي. قرّر الالتحاق بها والاصطفاف بصفها. وأن خانها أَو تخلى عنها من لم يعرف من الإسلام إلا اسمه، ومن القرآن إلا رسمه، ولم يتخذ منه دستور حياة، ولم يجعل من نصوصه وأحكامه منهجًا لحياته وتعاملاته، وليس مُجَـرّد تلاوة لا يفهم من معناها شيئًا. ونحن في اليمن نعرف أن طريق الحق قليلون هم السالكون فيه، ووعرٌ هي مسالكه، ولكنه حق، والحق أحق أن يتبع، وسينتصر الحق.

إننا في اليمن على ثقة بوعد الله، فلن يرجفنا المرجفون، ولن تخيفنا أمريكا ولا حاملات الطائرات ولا تهديداتهم ولا قصفهم. وعلى الصهاينة أن يعرفوا أنهم لن يبرحوا الملاجئ ما دامة غزة تحت القصف. فاليمن قرّر الالتحاق بغزة والسير في طريق القدس حتى التحرير والنصر بإذن الله. واليمن يعلم أن الأمريكي والإسرائيلي والبريطاني وقواتهم. هم تحت أمر الله وتحت قوته، وإن القوة لله وحده.

وما يقوم به اليمن من إسناد لغزة هو واجب ديني وإنساني في ظل صمت مخزٍ، ولن ينثني اليمن عن موقفه مهما حاول الأمريكي ثنيه. ولن يكون بمقدور الهيمنة الأمريكية ومن في فلكهم إركاع اليمن. إنه يمن الإيمان من اتحدت كلمته قيادتا وجيشًا وشعبا، وأعلنها لفلسطين: لستم وحدكم، ولن تكونوا وحدكم، ولن يأمن عدوكم ما لم تأمنوا. وإن نستشهد على طريق الحق والقدس خيرٌ من أن نحيا على طريق الخيانة والخنوع.

وعلى الجميع أن يراجعوا حساباتهم، وأن يعرفوا أن من لم يتحَرّك وغزة تباد وتحاصر، فعليه مراجعة إيمانه وإنسانيته.

اليمن لا يعترف إلا بقوة الله، ويعرف أن ما أخذ بالقوة فلن يعود ببيانات الشجب والتنديد والقمم الكسيحة التي لا تقدم أَو تؤخر شيئًا. ما أخذ بالقوة فلن يعود إلا بالقوة، فمعركتنا هي معركة حق ضد باطل، ومعركة إسلام ضد كفر. ومن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر.

الجهاد ضد أمريكا و(إسرائيل) أصبح فرض عين، ونصرة الأقصى وفلسطين أصبحت فرض عين. ومن أراد العزة والكرامة فليحمل السلاح، احمل السلاح ولا تخف من الكثرة. احمل السلاح ولا تتردّد؛ بسَببِ قلة العتاد والعدة، فكثرتهم ستقل أمام الإيمان. فهم قليل وإن كثروا، وعدتك وعتادك ستزيد وتقوى، فأنت صاحب الحق، وأنت صاحب الأرض، وأنت صاحب القضية، أنت الأبقى والأقوى. وحتى السلام لا يأتي إلا إذَا جعلت عدوك يعرف أنه ليس في قاموسك الاستسلام.

«فالحق يؤخذ عنوةً، لا بالوعود ولا المزاعم».

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com