الصمّـاد.. طالوت اليمن في زمن العدوان

 

منير الشامي

ثلاث سنوات خلت على جريمة العدوان الغاشم البشعة التي استشهد على إثرها الرئيس الشهيد والمجاهد البطل صالح علي الصمّـاد -رضوان الله عليه-، وهذه الذكرى الأليمة هي مناسبة سنوية محزنة تذكّر جميع اليمنيين بأبشع جريمة حرب من الدرجة الأولى، ارتكبها تحالف العدوان باغتيال شخصية وطنية وقيادة سياسية ذات حصانة محلية ودولية مكفولة بالقانون الوطني والدولي، وليست للتذكير بالرئيس صالح الصمّـاد، فالرئيس الصمّـاد حاضر في قلوب أحرار اليمن الشرفاء ومقيم فيها، وكذلك جريمة استهدافه هي الأُخرى باقية في وجدانهم بآلامها وأحزانها، لم تغادرها ولن تغادرها يوماً من الأيّام.

تلك هي الحقيقة التي يدركها ويشهد عليها كُـلّ يمني حر وشريف، ولا غرابة في ذلك، فشخصية مثل شخصية الصمّـاد جديرة باستيطان القلوب السليمة والبقاء حاضرة فيها حتى توسد في اللحود.

ويرجع ذلك إلى أن الرئيس الصمّـاد -رضوان الله عليه- رئيس استثنائي في تاريخ اليمن المعاصر بكل ما تعنيه العبارة من معنى، وشخصية متفردة لم يعرف اليمنيون مثيلاً لها في كُـلّ من عاصروهم وتولوا رئاسة الجمهورية من قبله أبداً.

ولذلك فإننا حينما نتحدث عن شخصية الرئيس الشهيد صالح الصمّـاد، فإننا نصاب بالإحباط والحيرة، فلا ندري من أين نبدأ الحديث عن شخصيته التي جمعت كُـلّ السجايا الحميدة، والمزايا الفريدة، وامتلكت كُـلّ صفات القيادة والريادة والإدارة والدعوة والخطابة، والعلم والخبرة والكفاءة… إلخ، فإن تحدثنا عنه كإنسان فقد تجسدت الإنسانية في شخصه رجولة وأخلاقاً وإِيْمَاناً ومعاملة، وإن تحدثنا عنه كقائد فهو القائد الناجح في القيادة والتأثير وفي الحزم والتغيير، وفي القدرة والتدبير.

وإن تحدثنا عنه كرجل إداري فقد كان الإداري المتميز في التخطيط والتنظيم وفي الرقابة والتنفيذ وفي الإشراف والتقييم، وإن تحدثنا عنه كعالم فهو الفقيه المتبحر في علوم الشريعة وأحكام العبادات وأساليب المعاملات، وهو الخطيب البليغ، والداعي الصادق والناصح المشفق والتقي الورع والمخلص الزاهد والمحسن الجواد.

وإن تحدثنا عنه كرجل عسكري فقد كان المجاهد المقدام والشجاع الضرغام، خاض غمار المعارك منذ الحروب الست، وقاد المجاميع في تلك الحروب وفتح جبهة بني معاذ في الحرب الثالثة، بخطة عسكرية دقيقة وتكتيك حربي فعال يعجز عن وضعه أفضلُ الخبراء العسكريين، وحقّقت خطته وتكتيكه حينها كُـلّ أهدافها بنجاح باهر، وكان أَيْـضاً قائداً عسكريًّا شجاعاً ومقداماً يتقدم مجاميعه ببسالة منقطعة النظير وهم من خلفه، مقدّماً نفسه في سبيل الله قبل نفوسهم، وحريصاً على حياتهم أكثر من حرصه على حياته، فملك قلوبهم وامتلكوا حبه.

وإن تحدثنا عنه كرجل سياسي فقد كان السياسي الحكيم والدبلوماسي اللبيب، والمحاور الفاهم والمناور السريع البديهة والثاقب البصيرة، ترأس معظم المفاوضات التي حدثت مع أزلام النظام السابق أَيَّـام حروب صعدة وخرج منها جميعاً منتصراً، وإن تحدثنا عنه كرجل اقتصاد فقد كان -رضوانُ الله عليه- الاقتصادي الخبير وَالواعي بالاقتصاد ومشاكله، والخبير بإيجاد الحلول الاقتصادية الناجحة في تخفيف معاناة الشعب رغم قساوة الظروف وشحة الإمْكَانيات وانعدام الإيرادات.

لقد كان بحقٍّ رجل المهمات الصعبة والناجح الأول في كُـلّ المهمات، ويكفيه أنه تحمل مسؤولية الوطن وحملها على عاتقه في لحظة تاريخية مفصلية تهرب الجميع فيها من حملها وتخلوا فيها عن كُـلّ مسؤولياتهم تجاه الوطن، ونأوا بأنفسهم بعيدًا عنه، فكان طالوت اليمن حقيقة لا مجازاً، الذي قاده في أحلك الظروف وأشدها سواداً وأصعب التحديات وأعظمها تعقيداً، حتى أخرجه إلى بر الأمان، وما أطلق مشروعه “يد تحمي ويد تبني” في الذكرى الثالثة للصمود إلّا بعد أن كان قد تجاوز بالشعب من عنق الزجاجة إلى الفضاء الرحب.

كان رئيساً للشعب بمختلف تكويناته وانتماءاته، ينظر إلى الجميع بعين الراعي العادل لرعيته وبمقياس واحد دون تمييز بينهم أَو تفريق، فجمعَ الشعب وأجمع الشعب عليه وأحبوه كما أحبهم.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com