وللحريّة الحمراء بابٌ… بكلِّ يَدٍ مضَرَّجَةٍ يُدقُّ
بشرى خالد الصارم
أن للحرية ثمن، وأن للنصر آياته وقداسته، من يقول إن للنصر أياديَ مجندة ملائكية تخوض معاركه من عُلياء السماء فهو محق، نعم هناك جنود السماء الذين أكرم الله بهم جنوده المؤمنين في الأرض وأعانهم بهم، وهناك جنود الأرض الذين تلطخت بأيديهم المضرجة أبواب الحرية الحمراء والكرامة والفداء، بهذه الكلمات جسد الشهيد المشتبك يحيى السنوار معاركه ضد أعداء الله فكان من ضمن جنود الأرض الذين ارتقوا لأن يتأهلوا بأن يكونوا جنودَ السماء لولا أنه كان يمشي على الأرض.
من بين ركام المنازل المهدمة على ساكنيها، ومن بين ثغرات المباني الهالكة بحجارتها، الشامخة بتواجد المجاهدين من بين أركانها، ظهر البطل المجاهد الشهيد الحي المشتبك “يحيى السنوار “هو ورفاقه في أبهى صورة قد يجسدها القائد ليدير معاركه بنفسه فوق أرض المعركة لا تحتها، ليسطر أعذب ملاحم القتال والنصر، ويصور أقدس صور التضحية والجهاد، فمن قلب المعركة يدير معاركه ليتلذذ بالنصر أكثر، وليوجع العدوّ بشراسة أنكل وأكثر قوة واقتدار، مواجهة ومعارك من نقطة الصفر هكذا دارها الشهيد الحي في ثكنات المتارس والكمائن التي أودت في صفوف مقاتلي العدوّ بين قتيل وجريح وهارب مسعور منذ بداية معركة طوفان الأقصى حتى يوم استشهاده، لم توقفه المسؤولية التي على عاتقه بعد أن قد عُين قائد لحركة حماس خليفة للشهيد إسماعيل هنية، بل مكث في موقعه وفي مترسه متنقلًا من موقع إلى آخر، مرافقًا للمجاهدين ورافعًا لمعنوياتهم، ملتحمًا بالعدوّ وَمنكلًا في صفوفه أشرس العمليات التي أوجعته وتكبد؛ بسَببِها خسائره الكبيرة.
ففي ميدان المعركة ظهر قائد حماس الشهيد الحي قائد معركة “طوفان الأقصى” شامخًا عزيزًا قويًا مضحيًا وباذلًا، مقاتلًا ومجاهدًا، القائد المشتبك ببندقيته في يمينه وبجعبته على صدره، مرتديًا الكوفية الغزاوية على رأسه، غير آبهً بغارات العدوّ على ظهره، وبمجازره الدموية الإبادية أمام عينيه، فقد اشتم رائحة الدماء البريئة والتصقت بذلته منها فزاد صرامة واقتدار، وَاستنشق غبار المباني المدمّـرة فارتوت رئتيه هواء التحدي والإقدام، ورأى بعينَيه أشلاءَ الغزاويين متناثرة على الطرق والمباني فزادته إيمان وثقة بالله بأن النصر حليفه هو ورفاقه، فأقسم إلا أن يذيقَ العدوّ من بأس عدوانه وطغيانه، وسمع بأذنيه نداءات الأطفال وصراخ النساء والثكالى مما جعله يتقدم صفوف المجاهدين في الصفوف الأولى مكرًا غير مفر، حتى اشتبك مع العدوّ لأكثر من 6 ساعات في يوم استشهاده، وكان بذلك الاشتباك شهيد الميدان والمعارك ليتصدر ذكره بذكر المقاتلين القادة في غزوات ومعارك الرسول “صلوات الله عليه وآله وسلم” كحمزة بن أبي طالب رضي الله عنه.
نالها الشهيد الحي بكل بذل وتضحية وإيمان، ورمى بعصاه الأخيرة متوقدة بدماه المضرجة أبواب الحرية الحمراء من دمه وجروحه، ليذوق العدوّ وبال لهيبها واشتعالها ونيران طوفانه المُستمرّ حتى بعد استشهاده، وما رماها، إذ رمى ولكن الله رمى.
فلكل معركة لها جنودها ولها انتصارها ولها تأييدات الله ومعونته وتوفيقه، وتبقى للحريّة الحمراء بابٌ بكلِّ يَدٍ مضَرَّجَةٍ يُدقُّ.