مظاهرُ الإخفاق الأمريكي في تحييد تهديد اليمن
سارة عبيد*
طبيعةُ وَتداعياتُ المواجهة مع اليمن، تشغل حيزًا من الإعلام الأمريكي، تستشرفُ مجلة “نيوزويك” الأمريكية مآلات المواجهة فترى أن حرب الرئيس دونالد ترامب ضد اليمن ستكون باهظة الثمن، وَتنقل عن مسؤول أمريكي سابق تأكيده أن التدخل مُجَـرّد هدر للموارد.
وفي تقرير آخر أكثر تفصيلًا تستعرض المجلةُ مظاهر الإخفاق الأمريكي في تحييد تهديد اليمن عن ملاحة العدوّ الإسرائيلي وَداعميه، تؤكّـد “نيوزويك” أن عمليات واشنطن الأخيرة فشلت وَأن القوات اليمنية لم تتأثر.
وفيما أوضحت “نيوزويك” أن التحَرّكات الأمريكية تهدف للدفاع عن العدوّ الصهيوني، تنقل عن خبراء في مراكز الأبحاث تحريضهم على توسيع العدوان على اليمن بشتى الطرق، ليشمل تنسيقًا أوسعَ مع من وصفتهم بحلفاء أمريكا، لا سِـيَّـما السعوديّة وَالإمارات..
لكن المجلة -وبعد استعراض تقديرات الخبراء- تعود فَتؤكّـد تآكل الأدوات أمام تحدي اليمن، من خلال الإشارة إلى أن الرياض وأبو ظبي خاضتا تجربة حرب فاشلة ضد اليمن، كما نقلت عن خبراءَ تحدثوا لها التأكيدَ على أن الضربات الجوية لم تثبت فعاليتها في القضاء على من دعتهم بالحوثيين، الذين أظهروا قدرة على التكيف مع تكتيكات غير تقليدية، وعززوا دفاعاتهم..
في هذا السياق، كان القائد الأعلى السابق لقوات الناتو تَوقَّفَ عند ذكاء القوات اليمنية وَقدراتها على التكيُّف وَالتعلم في ميدان المواجهة، وهو ما يعني أن التكتيكَ المتَّبَعَ يمنيًّا يتغيَّر كما يوحي بذلك هذا التعليق اللافت:
“كلما شنت الولاياتُ المتحدة ضرباتٍ وتوقفت كلما أصبح الحوثيون أكثر ذكاء وأقوى؛ لأَنَّهم يتعلمون من كل خطوة، إنهم يحلِّلون الهجمات الأمريكية، هذه دورة تعلم خطيرة؛ يجب ألَّا نسمحَ لهم بالتكيف مع الضربات؛ بل علينا أن نتصرف بحزم لإنهاء هذا التهديد الآن قبل أن يتحول إلى تهديد أكبر وأكثر تعقيدًا”.
معهد الدراسات السياسية الإيطالي ذكر عن خبراءَ تأكيدَهم أن الغارات الجوية ليست كافية لإضعاف اليمنيين الذين أثبتوا قدرتهم على فرض معادلات جديدة في البحر الأحمر، في مقابلِ فشلِ العمليات العسكرية للولايات المتحدة والدول الأُورُوبية على مدارِ أكثرَ من عام في احتواء التهديد اليمني.
وفيما يشدّد المعهدُ الإيطالي على أن هذه العملياتِ لم تتمكّن من استعادة أمنِ ملاحة العدوّ وداعميه، يعزو فشل الضربات الأمريكية في إضعاف قدرات اليمن العسكرية، لما يصفها بترسانته الكبيرة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، بالإضافة إلى ورش تصنيع نشطة، كما يرِد في مقاربته للمواجهات..
صحيفة “إيكونوميست البريطانية” هي الأُخرى، تُشارك الجهات السابقة الإحباط تجاه نتائج العدوان على اليمن، وتؤكّـد الصحيفة أن ضربات أمريكا وحلفائها العدوانية خلال العام الماضي كانت عديمة الجدوى على نحوٍ ملحوظ، وَترى أن الضربات الراهنة قد تؤدِّي إلى إشعال عاصفة إقليمية حَــدَّ وصفِها..
من صحيفةٍ لأُخرى ومن خبير لآخر يكادُ الكلُّ – تقريبًا – يُجمِعون على فَشَلِ خطط أمريكا وحملاتها ضد اليمن، فضلًا عمَّا تعيشُه دوائرُ صناعة القرار المُعادية لغزة، من حالة إرباكٍ غير مسبوقة تجاه معضلة إسناد اليمن للشعب الفلسطيني وصعوبة الحد منه أَو التأثير عليه.
* صحفية لبنانية