الانحرافُ.. أسبابُه ونتائجه

 

أم المختار مهدي

آيات كثيرة، أحاديث نبوية، مواقف عظيمة، غزوات ومعارك كُـلّ هذه شاهدة على فضل ومكانة الإمام علي -عليه السلام- في الإسلام، لقد ربط الله تعالى غلبة الأُمَّــة بالتولي له، حَيثُ قال جلَّ من قائل:{وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}، وهذه الآية المباركة توضح لنا الطريق الصحيح الذي يجب علينا أن نسلكه، الطريق الذي فيه قوتنا وغلبتنا ويُحفظ فيه ديننا وإيماننا فلا نكون من الخاسرين، وهذا ما أكّـده الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- بقوله: (أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلف عنها غرق وهوى)، وهذا ما أثبته التاريخ من انحراف وضلال وبعد عن الصواب نتيجة الابتعاد عن الإمام علي وأهل بيته صلوات الله عليه وعليهم.

من العجيب جِـدًّا أن شخصًا كالإمام علي يُغيَّب ويُسلب الحق في الخلافة ويُبتعد عن ولايته بعد كُـلّ فضائله ومحامده!.

بل ويسقط شهيدًا في محراب مسجد في مدينة إسلامية، وبسيف محسوب على الإسلام بيد رجل يُدعى من المسلمين، هذا يدل على انحراف كبير وقع في أوساط الأُمَّــة الإسلامية؛ حَيثُ إن ما حصل للإمام علي لم يكن يليق ولا بأي شكل من الأشكال به، فبدلًا من أن يُرفع وضِع، وبدلًا من أن يُبايَع أُقصيَ، وبدلًا من أن يكون الخليفة الأول أصبح الرابع بمبايعة المسلمين.

عندما ننظر إلى هذه الأحداث ندرس أسبابها فنجدها ليست وليدة اللحظة أبدًا بل أسبابها تمتد إلى ما قبل وفاة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- عندما كان على فراش الموت وهناك من هم مشغولون بتعيين خليفة له ناسين بل متجاهلين أمر الله ورسوله بتولي الإمام علي كخليفة للرسول من بعده، من هنا نرى الانحراف عن القرآن الكريم وأهل البيت بدأ، وكانت له تبعات مؤلمة على الإسلام والمسلمين: ابتعد المسلمون عما فيه نجاتهم أي القرآن الكريم وأهل البيت، استفحل الكفر ورُفعت أيدي الظالمين أمثال معاوية ليبايعها المسلمون، أصبحت البلاد الإسلامية مسرحًا للقتل والنهب والظلم، وأصبحت مساجدها منابر للعن الإمام علي، وأصبحت سجون أهل القصور مسلخًا لآل البيت -عليهم السلام- وما زال الانحراف ممتدًا إلى يومنا هذا: أهل البيت أصبحوا العدوّ لأغلب المسلمين، القرآن الكريم أصبح مُجَـرّد كتاب للتعبد فقط عن المسلمين إلا من رحم الله، القتل وسفك الدماء في كُـلّ بلد، تولي من هم أسوأ من معاوية على رقاب المسلمين، ضعف المسلمين مما جعلهم ضحية للقتل والأسر والتشريد من أعدائهم، وكما قال الشاعر الهبل:

وكل مصاب نال آل محمد

فليس سوى يوم السقيفة جالبُه.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com