معادلة النصر بين سلاح الإيمان والسلاح الحقيقي

 

رهيب التبعي

في معركة الإنسان ضد الطغيان، خُصُوصًا الطغيان الأمريكي والإسرائيلي، لم يكن النصر يومًا حكرًا على من يملك القوة المادية أَو قوة السلاح العسكري وحدها، بل كان دائمًا حليفًا لمن اجتمعت لديه قوة العقيدة وقوة السلاح معًا، هذه هي معادلة النصر بين سلاح الإيمان والسلاح الحقيقي.

المؤمن في ساحة المواجهة لا يقاتل بدافع شخصي أَو مصلحة زائلة، بل ينطلق من إيمان راسخ بالله بأن المواجهة مع أعداء الأُمَّــة هي جزء من صراع أزلي بين الحق والباطل، بين الإيمان بالله والإيمان بالقوة التي يمثلها سلاح أمريكا، وبين الدفاع عن الأرض والعقيدة الإسلامية كواجب شرعي لا يقبل التهاون.

هذا الإيمان هو الذي يمنح صاحبه صلابة أمام التحديات؛ فيصبح الموت في سبيل الله أسمى غاية، ويصبح النصر ثمرة طبيعية لبذل الجهد والتوكل على الله.

لكن الإيمان وحده دون الأخذ بالأسباب لا يكفي لصنع النصر؛ فقد أمر الله عباده بالإعداد ولم يجعل القوة مقتصرة على الجانب الروحي فقط؛ من هنا، فَــإنَّ حمل السلاح والتجهيز المادي للمواجهة هو امتداد طبيعي للإيمان؛ لأَنَّ القوة هي التي تردع العدوّ وتحفظ الحقوق وتصنع المعادلات الجديدة على الأرض، وقد أثبت التاريخ أن الشعوب التي قاومت الاحتلال والطغيان لم تحقّق حريتها بالدعاء وحده، وإنما بالدعاء مع الاستعداد، والإيمان مع القوة، والصبر مع التخطيط.

في مواجهة اليهود والصهاينة والمنافقين الذين تمثلهم أمريكا وإسرائيل، لا بدَّ من الجمع بين السلاحين معًا؛ فالمعركة لا تقتصر على الاشتباك المباشر، بل تمتد إلى معركة الوعي والتعبئة، حَيثُ يسعى العدوّ إلى ضرب العقيدة وإضعاف الإرادَة قبل أن يواجه المقاومة في الميدان، لذلك، يبدأ الصمود الحقيقي من الإيمان بعدالة القضية، والإصرار على المواجهة رغم كُـلّ التحديات، ثم الانتقال إلى الفعل على الأرض، هنا، لا مجال للضعف أَو التخاذل.

حين يمتلك المؤمن اليقين بالنصر ويتسلح بالقوة، يصبح عصيًّا على الهزيمة، معادلة النصر لا تتوقف على موازين القوى الظاهرة فقط، بل تعتمد على إرادَة القتال والاستعداد للتضحية في سبيل الله، وهي عوامل قلبت موازين المعارك عبر التاريخ؛ فالذين يملكون الإيمان دون سلاح قد يُستضعفون، والذين يملكون السلاح دون عقيدة قد ينهزمون عند أول اختبار، لكن الذين يجمعون بينهما هم من يصنعون التاريخ، ويثبتون أن الحق لا يُنتزع إلا بالقوة، ولا يُحفظ إلا بالاستعداد الدائم للمواجهة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com